ابن النفيس
5
الشامل في الصناعة الطبية
ها هي ذي مسيرة الأغذية والأدوية المفردة ، قد قاربت على الانتهاء ، ولم يبق منها غير جزء واحد مشتمل على الحروف الثلاثة الأخيرة بحسب الترتيب الألفبائى الذي التزم به علاء الدين ( ابن النفيس ) في هذا القسم الكبير ، الكامل ، من موسوعته الشاملة . وكتاب النون الذي بين أيدينا ، يسير - ونسير فيه - على منوال الأجزاء الذي سبقته . فهو يعرض للمفردات وأفعالها في أجهزة الجسم المختلفة ، على وفق تقسيم المؤلّف : الرأس ، الصدر ، الغذاء ، النفض ( الإخراج ) . . وإن كان ثمة أفعال أخر ، جعلها كعادته تحت عنوان : في بقيّة أفعال هذا الدّواء . وسرنا في هذا الجزء على منوال الأجزاء السابقة ؛ أعنى من حيث الاعتماد على المخطوطات الثلاث ذاتها : مخطوطة بغداد ( غ ) مخطوطة الأحمديّة ( ح ) المحفوظة حاليا في مكتبة الأسد بدمشق ، مخطوطة بودليان ( ن ) أو المكتبة البودليّة المحفوظة بجامعة كامبردج . . وعقيب هذه التقدمة ، نماذج من المخطوطات الثلاث . بيد أن كتاب النون هذا ، تميّز بأمور . منها أن المؤلّف عرض في مقالاته - وتعرّض - لأشياء قد تخرج عن المفهوم الدقيق للأغذية والأدوية المفردة ، فقد خصّص مقالات لطائر جارح ، مثل النسر وحيوان برّىّ ، مثل النمر . . ولعلّ المسوّغ لذلك عنده ، هو أنّه لا يتحدث عن هذه الحيوانات إلا من حيث الأفعال الدوائيّة للحومها ، وإن كان قلمه قد انقاد لنواح تبعد عن ذلك . فهو في مقالة النسر راح يسرد - تفصيلا - طرق صيده المتّبعة في زمانه ، بل ويقصّ قصصا رواها له صيادو النسور . وهو في ثنايا هذه المقالة ، يتذكّر فجأة : بعض المشايخ